شيخ محمد قوام الوشنوي
249
حياة النبي ( ص ) وسيرته
بأعلى صوته : يا معشر العرب . وفي رواية يا بني قيلة - وهم الأنصار وأمهم تسمّى قيلة - هذا جدكم أي حظكم الذي ينتظرونه . وفي رواية : لمّا دنوا من المدينة بعثوا رجلا من البادية إلى أبي أمامة أسعد بن زرارة وأصحابه من الأنصار ولا مانع من الأمرين فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول اللّه ( ص ) بظهر الحرة وهو مع أبي بكر في ظل نخلة كانت هناك ، ثمّ قالوا لهما : ادخلوا آمنين مطمئنين . وفي رواية : فاستقبله ( ص ) زهاء خمسمائة من الأنصار فقالوا : اركبا آمنين مطاعين ، فعدلا ذات اليمين ونزلا بقباء في دار بني عمرو بن عوف وذلك في يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ، وكان نزوله ( ص ) عند كلثوم بن الهدم ، لأنه كان شيخ بني عمرو بن عوف ، وهم بطن من الأوس ، وكان كلثوم يومئذ مشركا ثمّ أسلم وتوفي قبل غزوة بدر بيسير . وقيل أسلم قبل وصوله ( ص ) المدينة . وعند وصوله نادى كلثوم : يا نجيح لغلام ، فقال رسول اللّه ( ص ) لأبي بكر : نجحت يا أبا بكر ، وكان ( ص ) يجلس للناس ويتحدث مع أصحابه في بيت سعد بن خيثمة لأنه كان عزبا لا أهل له هناك ، وكان منزله يسمّى منزل العزّاب ، وبهذا يجمع بين قول من قال نزل على كلثوم ومن قال نزل على سعد بن خيثمة . ونزل أبو بكر على خبيب بن أساف ، وقيل خارجة بن زيد . ولمّا توجه ( ص ) إلى لمدينة أمر عليّا أن يقيم بعده حتّى يرد الودائع ، فقام على بالأبطح ينادي : من كان له عند رسول اللّه وديعة فليأت تؤدّى اليه أمانته ، فلمّا نفذ ذلك ورد عليه كتاب رسول اللّه ( ص ) بالشخوص اليه ، فابتاع ركائب وقدم ومعه الفواطم وأم أيمن وولدها أيمن وجماعة من ضعفاء المؤمنين ، ولمّا وصل نزل على كلثوم بن الهدم اقتداء بالنبي ( ص ) وكان عليّ في طريقه يسير الليل ويكمن - أي استخفى - النهار حتّى تفطرت قدماه ، ولمّا وصل اعتنقه النبي ( ص ) وبكى رحمة لما بقدميه من الورم وتفل في يديه وأمرّهما على قدميه فلم يشكهما بعد ذلك . ولا مانع من وقوع ذلك من عليّ مع وجود ما يركبه لأنه يجوز أن يكون هاجر ماشيا رغبة في عظيم الأجر .